ارتق بروحك

القدوة الحسنة

أم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان

نقف اليوم بين يدي إحدى منارات الهدى وأعلام القدوة ومعالم الأسوة…

نقف بين يدي أمنا أم حبيبة رضي الله عنها وأرضاها نستلهم منها معاني التضحية والهجرة.. ونستنشق من هديها العبق عبير الولاء والبراء.. ونتعلم منها علو الهمة وتعليم الأمة ونشر الدعوة…

التعريف بها

هي رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، فهي من بنات عم الرسول صلى الله عليه وسلم ليس في أزواجه من هي أقرب نسبا إليه منها.

إسلامها وهجرتها

أسلمت رملة قديما وكانت تحت عبيد الله بن جحش، فولدت له حبيبة فكنيت بها، وهاجرت معه إلى الحبشة، فارتد عبيد الله وتنصر، وتوفي هناك مرتدا، وثبتت أم حبيبة على دينها وهجرتها.

علمها وتعليمها

بلغ مسندها: خمسة وستون حديثا، واتفق لها البخاري ومسلم على حديثين، وتفرد مسلم بحديثين.

حدث عنها: أخواها الخليفة معاوية، وعنبسة، وابن أخيها؛ عبد الله بن عتبة بن أبي سفيان، وعروة بن الزبير، وأبو صالح السمان، وصفية بنت شيبة، وزينب بنت أبي سلمة، وشتير بن شكل، وأبو المليح عامر الهذلي، وآخرون.

وكان لأم حبيبة حرمة وجلالة، ولا سيما في دولة أخيها؛ ولمكانه منها قيل له: خال المؤمنين.

زواجها منه صلى الله عليه وسلم

لما انقضت عدتها بعث فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي، فخطبها عليه النجاشي فزوجه إياها وأصدقها عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعمائة دينار، وكان وليها ابن عمها خالد بن سعيد بن العاص، وكان ذلك سنة ست للهجرة.

فجهزها النجاشي وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة، فكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة.

ولم يكن في نسائه صلى الله عليه وسلم من هي أكثر صداقا منها، ولا من تزوج بها وهي نائية الدار أبعد منها ولما بلغ أباها أبا سفيان نكاح النبي صلى الله عليه وسلم ابنته -وهو يومئذ مشرك- قال: ذاك الفحل لا يقرع أنفه.

الولاء والبراء

عن الزهري، قال: لما قدم أبو سفيان المدينة، والنبي صلى الله عليه وسلم يريد غزو مكة، فكلمه في أن يزيد في الهدنة، فلم يقبل عليه، فقام فدخل على ابنته أم حبيبة، فلما ذهب ليجلس على فراش النبي صلى الله عليه وسلم طوته دونه، فقال: يا بنية! أرغبت بهذا الفراش عني؟ أم بي عنه؟ قالت: بل هو فراش رسول الله، وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية! لقد أصابك بعدي شر.

قال علي الصلابي: وهذا الموقف لا يستغرب من أم حبيبة، فهي ممن هاجر الهجرتين وقد قطعت صِلاتها بالجاهلية منذ أمد بعيد، إنها لم تر أباها منذ ست عشرة سنة، فلما رأته لم تر فيه الوالد الذي ينبغي أن يقدر ويحترم، وإنما رأت فيه رأس الكفر الذي وقف في وجه الإسلام وحارب رسوله تلك السنوات الطويلة، وهذا ما كان يتصف به الصحابة رضي الله عنهم من تطبيق أحكام الإسلام في الولاء والبراء وإعزاز الإسلام والمسلمين. وفي مخاطبة أم حبيبة لأبيها بهذا الأسلوب -مع كونه أباها ومع مكانته العالية في قومه وعند العرب- دليلٌ على قوة إيمانها ورسوخ يقينها، لقد كان في سلوك أم حبيبة مظهر من اجتهاد الصحابة البالغ في إظهار أمر له أهميته البالغة في المحافظة على شخصية المسلم ودفع معنوياته إلى النماء والحيوية.

وفاتها

توفيت أم حبيبة رضي الله عنها سنة 42 أو 44 للهجرة في خلافة أخيها معاوية رضي الله عنه، بعد أن استعدت للقاء الله؛ فعن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة عند موتها، فقالت: قد كان يكون بيننا ما يكون بين الضرائر، فغفر الله لي ولك ما كان من ذلك، فقلت: غفر الله لك ذلك كله، وحللك من ذلك، فقالت: سررتني سرك الله، وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك.

تلك بعض ملامح حياة أم حبيبة.. وبعض معالم هديها.. فأين من يتلمس تلك الملامح؟ ويجدد تلك المعالم؟

الشيخ :أحمد فال بن سيد أحمد

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى