آراء

هل تعني طاعة الزوج أن توافقه الزوجة على كل شيء؟

تتعامل بعض النساء مع مفهوم طاعة الزوج بحساسية شديدة، بينما يفهمه بعض الرجال على أنه حق في أن تكون الكلمة الأخيرة لهم في كل شأن، وأن تنفذ الزوجة ما يطلبونه دون نقاش أو اعتراض.

 

فإذا أراد الزوج زيارة أهله، فعلى الزوجة أن توافق، وإذا اختار مكانًا للسكن، فلا ينبغي أن تناقشه، وإذا اتخذ قرارًا يتعلق بالأبناء أو بمصروف الأسرة، فعليها أن تقبل به، حتى لو كان لديها رأي مختلف.

لكن هل هذه هي الحياة الزوجية التي أرادها الإسلام؟

إن الزواج ليس علاقة بين آمر ومأمور، ولا ينبغي أن تتحول القوامة إلى وسيلة لإثبات السيطرة. فالزوجة شريكة في الحياة، لها عقلها وخبرتها وتقديرها للأمور، ومن حقها أن تناقش زوجها، وأن تختلف معه، وأن تعبر عن عدم اقتناعها بقرار ما.

وفي المقابل، لا يمكن أن تستقيم الحياة الزوجية إذا تحول كل اختلاف إلى معركة، أو أصرت الزوجة على أن يكون رأيها هو النافذ في كل مرة. فالحياة المشتركة تحتاج إلى قدر من التنازل، ومراعاة رغبات الطرف الآخر، والثقة المتبادلة.

 

ومن الطبيعي أن ينفرد أحد الزوجين أحيانًا بقرار في مجال معين، وأن يقبل الآخر بذلك تقديرًا له وثقة بحسن تدبيره. لكن هذا يختلف عن أن يصبح أحدهما صاحب السلطة المطلقة، والآخر مطالبًا بالتنفيذ الدائم.

 

إن الطاعة في الحياة الزوجية لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها إلغاءً لشخصية المرأة، كما لا ينبغي أن تتحول رغبتها في الاستقلال برأيها إلى رفض لكل توجيه أو تفاهم.

 

فالزواج الناجح لا يحتاج إلى زوجة توافق على كل شيء، ولا إلى زوج يرى في كل اختلاف تحديًا لسلطته؛ بل يحتاج إلى رجل يحترم عقل زوجته، وامرأة تقدر زوجها، وكلاهما يعرف أن المودة لا تنمو في أجواء السيطرة، وإنما في أجواء الثقة والاحترام.

د. عبد الكريم بكار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى