آراء
أشياء تسرق قدرتنا على التفكير دون شعور
7 أشياء حولنا تسرق قدرتنا على التفكير… دون أن نشعر• الفيديوهات القصيرة
الريلز والمقاطع القصيرة تعوّد العقل على الانتقال السريع من فكرة إلى أخرى.
لا نكاد نمنح فكرة واحدة وقتًا كافيًا حتى ننتقل إلى غيرها، ومع مرور الوقت قد يصبح البقاء مع كتاب، أو قضية، أو فكرة تحتاج إلى تأمل أمرًا مرهقًا.
المشكلة ليست في مشاهدة مقطع قصير، بل في أن يصبح العقل معتادًا على ألا يبقى مع أي شيء طويلًا.
• الذكاء الاصطناعي حين يفكر بدلًا منا
أصبح من السهل أن نطلب من الذكاء الاصطناعي أن يكتب، ويحلل، ويقارن، ويعطينا الإجابة.
وهو أداة عظيمة إذا استخدمناه مساعدًا للتفكير، لكن الخطر يبدأ حين نستخدمه بدلًا من التفكير. فالعقل الذي لا يُكلَّف بالمحاولة، قد ينسى مع الوقت كيف يحاول.
• وفرة الآراء الجاهزة
في كثير من القضايا، نجد عشرات الأشخاص قد فكروا وكتبوا وحللوا قبل أن نمنح أنفسنا فرصة لتكوين رأينا.
وهكذا قد نصل إلى مرحلة نعرف فيها جيدًا ما يقوله الجميع، دون أن نعرف ما الذي نراه نحن.
• الإشعارات المستمرة
التفكير العميق يحتاج إلى وقت متصل. لكن الإشعارات والرسائل والمكالمات تقطع أفكارنا باستمرار، حتى يصبح العقل حاضرًا في أماكن كثيرة، ولا يكون حاضرًا بالكامل في أي مكان.
وكم من فكرة جيدة ضاعت لأن شيئًا صغيرًا قاطعها قبل أن تنضج.
• الخوف من الفراغ
لم نعد نحتمل الانتظار دون هاتف، أو الجلوس وحدنا دون صوت، أو السير دون أن نشغل شيئًا. لكن بعض الأفكار لا تأتي وسط الضجيج.
وربما كان الفراغ الذي نحاول الهروب منه هو المكان الذي كانت ستولد فيه فكرة جديدة، أو مراجعة صادقة، أو قرار مهم.
• البحث عن الإجابة قبل أن نتعلم كيف نسأل
يمكن اليوم الوصول إلى آلاف الإجابات في ثوانٍ. لكن السؤال الجيد يحتاج إلى عقل توقف طويلًا أمام المشكلة.
والإنسان الذي يعتاد الحصول على الإجابات بسرعة قد يفقد بالتدريج القدرة على طرح الأسئلة التي تستحق البحث.
• العيش في ردود الأفعال
خبر جديد، تعليق مستفز، فيديو، رسالة، قضية متداولة…
ننتقل من شيء إلى آخر، ونقضي ساعات طويلة في الاستجابة لما يأتينا، دون أن نختار بوعي ما الذي يستحق اهتمامنا.
والتفكير الحقيقي يحتاج أحيانًا إلى أن نتوقف عن الاستجابة، حتى نبدأ في الاختيار.
الخلاصة
المشكلة ليست في التكنولوجيا، ولا في الفيديوهات القصيرة، ولا في الذكاء الاصطناعي. فهذه أدوات يمكن أن توسّع عقل الإنسان، كما يمكن أن تعفيه من استخدامه.
وربما لم يعد السؤال اليوم: كم نعرف؟
بل: هل ما زلنا نمنح عقولنا الوقت الكافي لكي تفكر؟
د. عبد الكريم بكار



