حتى لا ننسى
أخر الأخبار

أين نحن من معاناتهم؟

ليسوا إحصاءات تتلى على عجل… إنهم أبطال واجهوا العدو ومخططاته، فدفعوا أعمارهم ثمنا للثبات على المبدأ. 

يحاول العدو تصفيتهم خلف القضبان، بعيدًا عن الأعين، بين جدران الزنازين.

عن 9300 أسير فلسطيني في سجون الاحتلال نكتب٬ من بينهم 56 امرأة و بينهن طفلتان.
عن أولئك الذين يعجز الخيال عن تصور ما يتعرضون له. بل إن العقل البشري يكاد يرفض تصديق أن الجسد يمكن أن يحتمل كل ذلك التعذيب والتنكيل، وكل ذلك الحرمان المتواصل.
ولولا أننا نستحضر كلمات الصحابي الجليل بلال بن رباح رضي الله عنه أيام تعذيبه في بطحاء مكة لما استطعنا أن نفهم سر هذا الصمود.

نعم، إنه اليقين المتجذر في القلوب، والثقة الصلبة بالله هي التي مدتهم بتلك القوة والصمود.
ثبتوا رغم الألم… ثبتوا رغم القيود… عزيمة لا يكسرها قمع، ولا تطفئها وحشية، الزنازين شاهدة على ذلك الصمود، والجدران تحفظ حكايات إرادةٍ تأبى الانكسار.

هناك، في عتمة السجون، يقطن 360 طفلا يحجزهم الاحتلال في سجني مجد و عوفر.
أطفال لم يبلغوا الحلم بعد في سجون غاصب للأرض لا يعرفون طريق الرفق وليست الرحمة لهم بخلق.
أما المعتقلون الإداريون فيبلغ عددهم (3358)، وهي أعلى نسبة ما بين الأسرى المحكومين، والموقوفين، والمصنفين “بالمقاتلين غير الشرعيين”.

نعم آلاف الأبطال خلف القضبان تشبثوا بالحياة، امتلكوا إرادة لا تتأثر بطول الغياب، ولا تضعف مهما امتد ليل العذاب.
ومع كل هذا الصبر، يؤسفني  – بل يؤلمني حد الوجع – أن أقول إن الموت الصامت ينخر في أجسادهم. فقد استشهد ما لا يقل عن 98 أسيرًا داخل سجون الاحتلال منذ السابع من أكتوبر 2023، فقط تحت وطأة التعذيب والإهمال الطبي، فضلًا عن حالات أخرى لم يكشف عنها بعد.
هناك في ظلمة السجون حكايات صبر، وملاحم ثبات، وأرواح كتبت بدمها معنى الكرامة.
فأين نحن من تلك المعاناة؟

مريم عبد الوهاب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى