حديثي إليك

الميثاق الغليظ

من يتأمل القرآن الكريم يلاحظ أن الله لم يصف العلاقة بين الزوجين بكلمة واحدة، بل وصفها بعدة أوصاف، وكل وصف يكشف بُعدًا من أبعاد الحياة الزوجية.

فقال: ﴿لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا﴾، فبدأ بالسكن، لأن البيت لا يقوم على الجمال ولا المال، بل على الطمأنينة.

ثم قال: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾، فذكر المودة؛ لأنها تغذي الحياة في أيام القوة، وذكر الرحمة؛ لأنها تحفظها في أيام الضعف، حين يقل الشغف، أو يمرض أحد الزوجين، أو تثقل الحياة بأعبائها.

ثم قال: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ﴾، ليعلّمنا أن العلاقة الزوجية ليست مجرد سكنٍ ومودة، بل سترٌ وحماية، وقربٌ لا يشبهه قرب.

وكأن القرآن يرسم للبيت المسلم ثلاث دعائم: سكنٌ يطمئن إليه القلب، ومودةٌ تُنعش الحياة، ورحمةٌ تحفظها عند الشدة.

فإذا ضعفت واحدة منها، احتاجت إلى أن تسندها الأخريان.

ولهذا، فإن نجاح البيوت لا يكون بكثرة الإمكانات، وإنما بحضور هذه المعاني التي جعلها الله أساسًا للعلاقة بين الزوجين.

﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].

د. عبد الكريم بكار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى