حديثي إليك

الزواج الناجح ليس زواجًا بلا خلاف

لا يخلو بيت من خلاف؛ فالزوجان شخصان مختلفان في الطباع والتجارب وطريقة التفكير، ومن الطبيعي أن تختلف نظرتهما إلى المال، وتربية الأبناء، وإدارة شؤون البيت، وغير ذلك.
لكن الخلاف يكشف شيئًا مهمًا في العلاقة: هل يستطيع الزوجان أن يختلفا دون أن يهين أحدهما الآخر؟
فقد يغضب الزوج من زوجته، وقد تغضب الزوجة من زوجها، لكن الغضب لا يبيح السخرية، ولا رفع الصوت، ولا التجريح، ولا استحضار الأخطاء القديمة، ولا تحويل الخلاف إلى محاولة لإسقاط قيمة الطرف الآخر.
والاحترام هنا لا يعني أن يتنازل أحد الزوجين عن رأيه، ولا أن يخفي غضبه، وإنما يعني أن يبقى للآخر حقه في الكرامة حتى في أشد لحظات الاختلاف.
وقد يكون الإنسان في لحظة غضب قادرًا على قول كلمة تؤلم شريكه، لكنه يستطيع أن يمسك لسانه؛ لأن بينهما من المودة والعشرة ما يمنعه من تحويل لحظة عابرة إلى جرح طويل.
قال تعالى:
﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾.
والمعاشرة بالمعروف تظهر خصوصًا عندما لا تسير الأمور كما نريد؛ حين نغضب، ونختلف، ونشعر أن الطرف الآخر أخطأ في حقنا. فهناك يُختبر الخلق الحقيقي.
ومن أخطر ما يحدث أن يعتاد الزوجان بعضهما، فيسمح أحدهما لنفسه مع شريكه بكلام لا يقوله لغريب، أو يسخر منه أمام الأبناء، أو يكشف عيوبه للآخرين. والقرب لا يجعل الإهانة مباحة، بل يجعل حفظ الكرامة أكثر أهمية.
والأبناء يتعلمون من هذه المواقف أكثر مما يتعلمون من كثير من النصائح. حين يرون والديهم يختلفان دون إهانة، ويغضبان دون ظلم، ويعتذران دون مكابرة، يتعلمون أن الاختلاف لا يعني العداوة.
فالزواج الناجح ليس زواجًا بلا خلاف، وإنما زواج يعرف فيه الطرفان كيف يختلفان دون أن يهدم أحدهما مكانة الآخر
عبد الكريم بكار
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى