رمضان موسمُ تزكيةٍ ورفعة، تتجلى فيه عبودية المرأة المؤمنة كما تتجلى عبودية الرجل، فهي مخاطَبة بالصيام والقيام وسائر الطاعات، قال تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾،
وقال سبحانه: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ… أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾.
والمرأة في رمضان تجمع بين عبادة البدن وعبادة الصبر، تصوم محتسبة، وتقوم مجتهدة، وتتحمل أعباء بيتها طلبًا للأجر. قال النبي ﷺ:
«من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
وكانت أمهات المؤمنين رضي الله عنهن قدوةً في اغتنام رمضان؛ فكانت عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها تُكثر من تلاوة القرآن والعبادة، وتحثّ أهل بيتها على قيام الليل، فكانت بيتها مدرسة إيمان لا يخبو نورها في رمضان ولا في غيره.
ورمضان شهر القرآن، والمرأة الصالحة تجعل له النصيب الأكبر من وقتها، قال تعالى:
﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾.
وقد ذُكر أن حفصة بنت عمر رضي الله عنها كانت حافظةً لكتاب الله، ملازمةً له، فكان القرآن أنيسها في ليلها ونهارها.
وفي قيام الليل تزكو القلوب، وتصفو الأرواح؛ وقد قال ﷺ:
«من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».
وكان من حال الصالحات من السلف أن الواحدة منهن تقوم الليل، فإذا أذن الفجر أيقظت أهل بيتها للصلاة، عملاً بقوله تعالى:
﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا﴾.
وللمرأة في رمضان دور عظيم في بناء الأسرة؛ فهي التي تزرع في قلوب أبنائها حب الطاعة وتعظيم الشهر، وقد قال النبي ﷺ:
«كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته».
وكانت فاطمة الزهراء رضي الله عنها مثالًا للزهد والعبادة، تجمع بين خدمة بيتها وكثرة ذكرها لربها، فكانت قدوةً في التوازن بين الدنيا والآخرة.
إن المرأة التي تخرج من رمضان وقد صلُح قلبها، واستقامت جوارحها، وأثمرت تربيتها، هي الرابحة حقًا؛
فرمضان للمرأة ليس شهر تعبٍ عابر، بل موسم قربٍ وتغيير، وبداية طريقٍ إلى الله لا ينتهي بانتهاء الشهر
الكاتبة: صفية عبد الله



