حتى لا ننسى
أخر الأخبار

وسقط القناع

مريم عبد الوهاب

يأتي يوم المرأة العالمي هذا العام، والذاكرة الإنسانية مثقلة بصور الألم التي تعيشها المرأة في مناطق مختلفة من عالمنا الإسلامي.

يوم يفترض أن يكون مناسبة للاحتفاء بكرامة المرأة وحقوقها، لكنه يأتي هذه المرة مثقلا بأسئلة موجعة: ما قيمة حقوق تكتب في المواثيق ولا تحمي أصحابها؟ وما جدوى تعاطف يظل حبيس الخطب والبيانات ولا يجد طريقه إلى أرض الواقع؟

لقد رفعت شعارات الدفاع عن المرأة لعقود طويلة، وتغنى العالم بمبادئ العدالة والإنصاف، لكن تلك الشعارات سرعان ما تهاوت عندما وضعت على المحك ، سقطت حين واجهت مأساة 12.500 امرأة استشهدت في قطاع غزة، من بينهن 9.000 أم كانت كل واحدة منهن عالما من الحنان والعطف.

وسقطت مرة أخرى حين علمنا أن أكثر من 107 ألف امرأة في غزة ، بين حامل ومرضع، يواجهن اليوم شبح سوء التغذية الحاد، في ظروف قاسية تهدد حياتهن وحياة أطفالهن.

أي عالم هذا الذي يرفع راية حماية الأمومة بينما تترك الأمهات لمصير الجوع والمرض؟
و أين هي الشعارات التي تتغنى بحقوق الطفل؟
وفي غزة وحدها يقف أكثر من 56 ألف طفل يتيم على حافة مستقبل غامض، حرموا من مدارسهم، وينهش الجوع و المرض أجسادهم الصغيرة.

يأتي يوم المرأة هذا العام، وقد تحولت أكثر من 21.193 امرأة إلى أرامل، يحملن وحدهن عبء الحياة في واقع يفيض بالفقدان.
فأي طعم يمكن أن يحمله هذا اليوم؟ وأي معنى للاحتفال بهذا اليوم؟

إنه يوم لا يحمل في الذاكرة سوى مرارة الفقد، ولا يترك في ضمير الإنسانية إلا سؤالا ثقيلا: متى يتوقف العالم عن الكيل بمكيالين؟، وهل للحقوق معنى حين تهدد الحياة نفسها؟
لذلك الثامن من مارس اليوم ليس عيدا للمرأة بقدر ما هو مرآة لعار أخلاقي يلبسه العالم.

مريم عبد الوهاب

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى