قال تعالى : {_وإذا سألكَ عبادي عني فإني قريب أجيبُ دعوةَ الدَّاعِي إذا دعاني فليستجيبوا لي وليومنوا بيَّ لعلهم يرشدون}
وقال صلى اللهُ عليهِ وسلم: (ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شِسْعَ نعلهِ إذا انقطعَ).
أخي القارئ كم مرةً ألمَّتْ بك حاجةٌ فهرعت إلى ربك ولُذْتَ بجانبهِ ولزمت بابه وسلمتَ لأمرهِ ؟؟وكم مرَّةً ألححتَ عليه في حاجتكَ دونَ سآمةٍ أومللٍ وأنتَ موقنٌ بسعةِ رحمتهِ ووفرةِ عطائهِ وعظيمِ فضلهِ وجميلِ لُطفهِ؟؟
أخي القارئ حينَ تتجه إلى ربك بقلبك ويكون حالك كماذُكِرَ خشوعٌ وتبتُّلْ خضوعٌ وانكسارْ تأنٍّ وترَوٍّ بلا استعجال ثم يقينٌ بإجابةٍ من ربٍّ كريمٍ عفوٍّ لطيف يستحي أن يردَّ عبدًا دعاه وتذلَّلَ بينَ يديهِ وخشعَ وعن نهجِهِ مامالَ أوِ انحدَرْ..
حينها تكونُ السكينةُ والطمأنينة وراحةُ البالْ والرِّضاَ بالحال والتسليمَ للخالق وتفويضَ الأمرِ إليهِ ولاتسألْ عن عظم العطاءِ وتيسيرِ الأمرِ وتفريجِ الغمِّ والرزقَ بلااحتساب وفوقَ ذالكَ كلهِ معيةُ الخالقِ وقربهُ وسندُهُ ولطفه لمن تعلق بيه وآثر ماعنده واستغنى بيهِ دون خلقهِ وأذعن لأمرهِ وحكمهِ ..
فما أجملها من دعواتٍ ترتفعُ لتخترقَ الحُجُبَ فتقرِّبُكَ من ربِّكَ أكثر ليكونَ لك نعم الأنيسُ والحبيبْ والسند والمجيبْ..
وصدقَ الشاعرُ حينَ قال:
لاتسألنَّ بُنيًّ آدمَ حاجةً
وسلِ الذي أبوابهُ لاتحجبُ
الله يغضِبُ إن تركتَ سؤالهُ
وبُنيَّ آدمَ حينَ يُسألُ يغضِبي
وما أكثرَ طوابيرَ الحاجاتِ في زمننا وما أجملَ أن تكونُ إلى اللهِ دفعاً لغضبهِ والتماساً لفضلهِ وكرمهِ ..
ويتأكَّدُ فضلُ دعوةِ المؤمنِ ودعاءهِ وفُرصتهِ في الإجابةِ في شهرِ الصيَّام والرحمةِ فبالإضافةِ لنزولِ ربِّ العزَّةِ في الثلثِ الأخيرِمن كلِّ ليلةٍ واستجابةِ الدعاءِ عقِبَ كلِّ صلاةٍ تأتي دعوةُ الصائمِ عندَ الفطرِ وفضلُ العشْرِ وليلةُ القدرِ ..
والمغبونُ من فاته الفضلُ وحُرِمَ بركةَ الشهرِ دعاءاً ودعوةً صلاةً وصِلةً خلوةً ومناجاةً ..
فاحجز لنفسك مكانا بين يدي ربٍّ كريمٍ ليشملك برحمةٍ منهُ ولطفٍ ولتكونَ من عتقائه في هٰذا الشهر فتحقق الغاية والهدف “لعلكم تتقون”
بقلم : نزيهة سيد محمد



