ارتق بروحكغير مصنف

تحرير رمضان من قبضة الاستهلاك

من المفارقات التي تستحق التأمل، أننا كلما اقتربنا من شهر “التقليل والزهد”، ارتفعت وتيرة “الاستهلاك والجمع”؛ وكأننا نستعد لـ (مجاعة) لا لـ (عبادة)!

لقد تسلل وهمٌ غريب إلى وعينا الجمعي، يوهمنا بأنَّ جودة رمضان مرتبطة بجودة المائدة، وأنَّ الاستعداد له يكون بامتلاء “العربات” في الأسواق. إنَّ تحويل رمضان إلى (مهرجان للتسوق) هو في الحقيقة هروبٌ لا شعوري من استحقاقات “التغيير الداخلي”؛ فالأسهل على النفس أن تشتري أطناناً من الأطعمة، من أن تُغير خُلُقاً سيئاً أو تُرمم قلباً منكسراً.

إنَّ تحرير رمضان من قبضة الاستهلاك يبدأ من إدراكنا لثلاث حقائق:

1. رمضان شهر “تخفف” لا “تثقل”: الصيام شُرع لكسر حدة الشهوات، فإذا تحول ليلنا إلى تعويضٍ مسرف لنهارنا، فقدنا الحكمة من التشريع.

2. الاستعداد الحقيقي هو “استعداد الأوعية”: الوعاء الذي يحتاج إلى ملء هو (القلب)، والزينة التي يحتاجها البيت هي (السكينة والرفق)، وهذه لا تُباع في المتاجر.

3. لذة الحرمان الواعي: أجمل ما في رمضان هو الشعور بـ “الكفاف” الذي يحرر الروح من قيد المادة؛ فلا تجعلوا ضجيج الأواني يغطي على ترتيل الآيات.

لنبدأ من الآن بضبط “بوصلة الاستعداد”؛ فليكن نصيب (الروح) من تحضيراتنا أكبر من نصيب (الجسد). فالضيف الكريم لا ينظر إلى ما وُضع على موائدنا، بل ينظر إلى ما استقر في صدورنا.

د. عبد الكريم بكار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى