حتى لا ننسى

وشهد شاهد من اهلها اليهود ليسوا شعبا واحدا

المؤرخ والاستاذ والعالم اليهودي فلافيوس جوزفيتيش :(١)

الأستاذ جوزفيتيش: عالم أنثروبولوجيا (علم الإنسان/الأجناس) بارز في الجامعة العبرية ، ومن أشهر كتبه “تاريخ الحرب اليهودية”73 و”الأثار اليهودية”،94كتابا “الحرب اليهودية” و”آثار اليهود” وقد أجرى عدة تجارب بايولوجية على المهاجرين اليهود إلى (إسرائيل) وسجل النتائج التي توصل إليها في كتاب بَيّن فيه أن اليهود ليسوا شعباً واحداً من اصل عرقي مشترك ، بل طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس، اعتنقوا ديناً واحداً، فنسبة ضئيلة من يهود الأقطار العربية هم من نسل يعقوب واسحق ورافضا فكرة “العرق اليهودي الموحد”.

أما يهود أوروبا الشرقية فينتسبون إلى قبائل الخزر، وأما يهود أوروبا فمن أصل أوروبي صميم وقد اعتنقوا الدين اليهودي بعد القرن الثالث الميلادي على أيدي مبشرين من اليهود»(٢) .

ويُشار إلى أبحاثه في السياقات التاريخية والأنثروبولوجية التي تناقش ديموغرافية المهاجرين إلى إسرائيل، وتشير الدراسات التاريخية والأنثروبولوجية إلى أن المجتمعات اليهودية المنتشرة عالمياً، مثل يهود إفريقيا، شرق أوروبا، إسبانيا، والبرتغال، قد تأثرت بمرور الزمن بالبيئات المحلية والاندماج الاجتماعي، مما أدى إلى اختلافها في النمط الجسمي والخصائص الظاهرية (الفينوتيب) عن بعضها البعض بشكل ملحوظ، لتشبه السكان الأصليين في مناطق انتشارهم.

فقد أدى الانتشار الجغرافي والاندماج إلى اختلاف يهود شرق أوروبا (الأشكناز) في الملامح والنمط الجسمي عن يهود شمال إفريقيا أو شبه الجزيرة العربية، حيث اكتسبت كل مجموعة ملامح البيئة المحيطة به وقد لعبت التأثيرات التاريخية والتفاعل الثقافي والاضطهاد في العصور الوسطى (مثل إسبانيا) دوراً في تشكيل وتنوع هذه المجتمعات (٣).

ويقول مشيرا إلى فرضية الخزر: يُشير بعض الباحثين إلى أن يهود شرق أوروبا ينحدرون بشكل كبير من مملكة الخزر التي اعتنقت اليهودية، مما يجعلهم مختلفين دماً عن يهود المناطق الأخرى(٤) .

نشر ليبوفيتش كتب ومقالات عديدة، شرح فيها مذهبه الفلسفي والديني، أثارت جدلا واسعا في المجتمع الإسرائيلي. خاصةً مع الصهيونيين الدينيين حيث راي ليبوفيتش الديانة اليهودية كديانة تضبط العلاقة بين اليهودي وربه عن طريق أداء الفرائض، ورفض القيم الفكرية الأخرى التي ربطت الديانة اليهودية بقيم لا علاقة لها بالدين (بحسب رأيه) كتقديس لأرض أو مكان معين، وبذلك، أثار حفيظة ما يسمى بالصهيونيين الدينيين الذين أعتبروا الحق اليهودي في فلسطين حقا إلهيا.

وفي عدة ندوات ومناسبات اضطر يشعياهو ليبوفيتش إلى نقد الحكومة الإسرائيلية بشدة وأطنب في ذلك وشدد على أن إسرائيل دولة لا يمكن أن تبقى على الخريطة الديموغرافية إلا إذا قبلت بمجالها الذي حدده لها قانون التقسيم 1947(٥)  ولطالما استعمل عبارات «إنكم يهود نازيون» ولطالما رضي بإرهاب الفلسطينيين وتوقع ذلك كنتيجة لسياسة الدولة اليهودية في أراضي الفلسطينيين ويرى من وجة نظره أن الحل لمشاكل دولة إسرائيل هو البحث على علاقات مع جوارها الدول العربية والتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية ، وكان من مقترحاته أن قال «لا بد على الشباب المجند أن يرفض العمل على الأراضي المحتلة» وكان الهدف من هذا المقترح إجبار الدولة الإسرائيلية على الانسحاب من الأراضي المحتلة(٦).

من اقوال: جورج ويلز (٧)، في كتابة «معالم تاريخ الإنسانية»: “إن عملية التهَّوُّد لم تقتصر على العصرين اليوناني والروماني فحسب، وإنما امتدت لفترة طويلة بعد ذلك، «فقد ظلت اليهودية زمناً طويلاً فاتحة ذراعيها مرحبة بمقدم كل من ينضوي مخلصاً تحت لوائها من أبناء الشعوب الأخرى، أن الحركة الصهيونية اخترعت من خيالها شعب تاريخي لتدعيم كيانية «الأمة اليهودية العريقة». ولكن كيف يكون ذلك ممكناً ما دام اليهود مجموعة مهجنة على هذا النحو الذي أوضحته التوراة؟! إننا ينبغي أن نلفت الانتباه إلى أن هناك علاقة حتمية بين الدراسة الأنثروبولوجية وبين الجانب السياسي، فقد سخرت الحركة الصهيونية الأبحاث الأنثروبولوجية ورتبت نتائجها مسبقاً بحيث تخدم دعاواهم الاستعمارية في فلسطين(٨).

والبرنامج التلفزيوني، والبرنامج الإذاعي، والتي تعرض حقائق غريبة من جميع أنحاء العالم لربلي مبتكر برنامج “صدق أو لا تصدق” لريبلي والذي قال فيه(٩) .

1-ينبغي أن نلفت الانتباه إلى أن هناك علاقة حتمية بين الدراسة الأنثروبولوجية وبين الجانب السياسي، فقد سخرت الحركة الصهيونية الأبحاث الأنثروبولوجية ورتبت نتائجها مسبقاً بحيث تخدم دعاواهم الاستعمارية في فلسطين.

2-وقال فيه: وإن «النقاوة الجنسية» المزعومة لليهود إنما هي محض «خرافة» كما يعبر ربلي، والواقع أن هذه قضية لم تعد، بل لم تكن قط، موضع جدل بين العلماء(١٠) .

واما كتابه الخزر والشعب اليهودي: فقد لخص جدلاً مريراً عريق القدم في العبارة التالية: «أظهرت نتائج أبحاث علم الأجناس البشرية أنه ــ خلافاً للرأي الشائع ــ ليس هناك جنس يهودي حيث تدل قياسات الأجسام البشرية التي أجريت على مجموعة من اليهود أنهم يختلفون بعضهم عن بعض اختلافاً بيناً في كل الخصائص الجسدية الهامة: القامة ــ الوزن ــ لون البشرة ــ الدليل الرأسي ــ الدليل الوجهي ــ فصائل الدم … الخ»(١١) .

ولقد أثار رافائيل باتال جدلاً حول عبارة “أظهرت نتائج أبحاث علم الأجناس البشرية أنه” يندرج في سياق الجدال حول أصول الشعوب وعلاقتها باليهودية، حيث يركز باتال، في كتابه “الخزر والشعب اليهودي”، على فكرة أن معظم يهود العالم اليوم هم من أصول الخزر، وهم أتراك وليسوا من نسل إبراهيم أو العرب، مما يطعن في ادعاءات القرابة الدموية بين العرب واليهود ويؤكد أن اليهود المعاصرين هم شعوب “الخزر” التي اعتنقت اليهودية وانتشرت في أوروبا، وليسوا من نسل بني إسرائيل الأصليين، وهذا يثير جدلاً عرقياً ودينياً حول الهوية(١٢).

وفي كتابه (أو بالأحرى أطروحتة) “الخزر والشعب اليهودي” لـ رافائيل باتاي (مع ابنته جنيفر) ضمن عمله “أسطورة العرق اليهودي” (1975م) يطرح فرضية أن يهود أوروبا الشرقية (الأشكناز) ليسوا أحفادًا مباشرين للإسرائيلي العهد القديم، بل ينحدرون من الخزر، وهم شعب تركي اعتنق اليهودية، مما يزعزع فكرة “العرق اليهودي المتجانس” ويشير إلى أصول عرقية مختلفة، وهي فرضية أثرت على كتابات لاحقة مثل كتاب “القبيلة الثالثة عشرة” لـ آرثر كوستلر، والتي تؤكد على تنوع أصول اليهود(١٣).

المراجع:

(١)الأستاذ جوزفيتيش: عالم أنثروبولوجيا (علم الإنسان/الأجناس) بارز في الجامعة العبرية، ومن أشهر كتبه “تاريخ الحرب اليهودية”73 و”الأثار اليهودية”،94كتابا “الحرب اليهودية” و”آثار اليهود” وقد أجرى عدة تجارب بايولوجية على المهاجرين اليهود إلى (إسرائيل) وسجل النتائج التي توصل إليها في كتاب بَيّن فيه أن اليهود ليسوا شعباً واحداً من أصل عرقي مشترك، بل طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس، اعتنقوا ديناً واحداً،

(٢)انظر المؤرخ اليهودي فلافيوس جوزيفوس في أعماله، مثل “تاريخ الحرب اليهودية”73 و”الأثار اليهودية”،94كتابا “الحرب اليهودية” و”آثار اليهود” اختصار بول ماير.ط1، (ديسمبر 1995) ص 284-.285، وانظر أحقا ان العرب واليهود ابناء عمومة، الجزيرة نت، مقال، احمد الدبش، 15/ 6/ 2017م.

(٣)الهولوكوست هو مصطلح يُطلق على الإبادة الجماعية التي راح ضحيتها نحو ستة ملايين يهودي على يد النظام النازي والمتعاونين معه خلال الحرب العالمية الثانية.

(٤)ويكيبيديا هي موسوعة متعددة اللغات، مبنية على الويب، ذات محتوى حر، تشغلها مؤسسة ويكيميديا، التي هي منظمة غير ربحية. ويكيبيديا هي موسوعة يمكن لأي مستخدم تعديل. وانظر الجزيرة نت.

(٥)يُشير “قرار التقسيم” إلى القرار رقم 181 الذي أصدرته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29 نوفمبر 1947م. نص القرار على إنهاء الانتداب البريطاني وتقسيم فلسطين إلى ثلاثة كيانات: دولة يهودية، دولة عربية، ومنطقة دولية للقدس، الدولة اليهودية: خُصص لها نحو 56.5% من مساحة فلسطين التاريخية (بما في ذلك صحراء النقب)، رغم أن اليهود كانوا يمتلكون أقل من 7% من الأراضي ويشكلون نحو ثلث السكان.الدولة العربية: خُصص لها نحو 43.5% من الأراضي، وتقع أساساً في الجليل الغربي، الضفة الغربية، والساحل الجنوبي.

(٦)شعياهو ليبوفيتز ولد؛ 29 يناير 1903 -18 أغسطس 1994) كان مفكرًا وعالمًا موسوعيًا يهوديًا أرثوذكسيًا إسرائيليًا. شغل منصب أستاذ الكيمياء وكان عالم متعدد التخصصات، محاضر في الجامعة العبرية في القدس، محرر الموسوعة العبرية، مفكر، مفسر للديانة.

(٧)هربرت جورج ويلز (مواليد 21 سبتمبر 1866 في كنت، بإنجلترا -الوفاة 13 أغسطس 1946 في لندن، بإنجلترا، كان كاتبا إنجليزيا غزير الإنتاج. من الكتب المُؤلّفة للكاتب هربرت جورج ويلز (٢٤ كتاب) • كتاب بعنوان مختارات من القَصَص الإنجليزي • كتاب بعنوان جزيرة الدكتور مورو • كتاب بعنوان حرب العوالم وغيرها.

(٨)معالم تاريخ الانسانية: هربت جورج ويلز، المركز القومي للترجمة، الهيئة المصرية للكتاب، ط1، 1994م،

(٩)قبل شهرة برنامج ‘صدق أو لا تصدق!’، كان روبرت ريبلي مجرد طفل خجول في سانتا روزا”صحيفة ذا برس ديموكرات. تاريخ 23 أبريل 2025. وانظر فالنتينو، سيلاس. “بدأ متحف ريبلي صدق أو لا تصدق بهذا المبنى الغريب في منطقة خليج سان فرانسيسكو” بتاريخ 3 أغسطس 2024. تم الاطلاع عليه ب تاريخ21 أبريل 2025. وانظر تومسون، نيل :2013-05-06). “روبرت ريبلي: حياة وأكاذيب السيد صدق أو لا تصدق” . فانيتي فير. تم الاطلاع عليه بتاريخ 11/ 2/ 2016م.وانظر سيلفرشتاين، باري :27 / 7/ يوليو 2022. “القصة الحقيقية التي لا تُصدق لـ “ريبلي صدق أو لا تصدق” تم الاطلاع عليه بتاريخ19/ 5/2023م.

(١٠)”روبرت ل. ريبلي”. موسوعة بريتانيكا 23/ 5/ 2020.تم الاسترجاع في 18/ 6/ 2029م. وانظر مارتيل، ماسي (18 يونيو 2024).

(١١) العقل العربي: رافائيل باتال: المكتبة العامة، جامعة دمشق، دمشق، 2009م.

(١٢)العقل اليهودي رافائيل باتال: الخزر والشعب اليهودي،

(١٣)يهود كردستان: مخطوطة إريك براور، ورافائيل باتان، تحقيق شاخوان كركوكي، دار اراس للطباعة، ط1، 2009م،

الخمسون اليهودية في فضح اكاذيب الصهيونية

الدكتور: مروح نصار

(الحلقة الثلاثون)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى