حتى لا ننسى

أحقاً العرب واليهود أبناء عمومة؟

هذه التلفيقات والمفاهيم المغلوطة نفسها تُدرس اليوم في الجامعات والكليات كحقائق تاريخية دون أن يناقش أحد هذا الادعاء الزائف؛ لأن الأساتذة الذين يضعون كتب التاريخ القديم هم على الأكثر من خريجي المدرسة التوراتية، فهل حقاً نحن وهم أبناء عمومه؟! هل فعلا أننا نتشارك في الدم؟ !

ينبغي أن نلفت الانتباه إلى أن هناك علاقة حتمية بين الدراسة الأنثروبولوجية وبين الجانب السياسي، فقد سخرت الحركة الصهيونية الأبحاث الأنثروبولوجية ورتبت نتائجها مسبقاً بحيث تخدم دعاواهم الاستعمارية في فلسطين (١).
إن «النقاوة الجنسية» المزعومة لليهود إنما هي محض «خرافة» كما يعبر ربلي، والواقع أن هذه قضية لم تعد، بل لم تكن قط، موضع جدل بين العلماء. فقد أكد رينان (Ernest Renan) سنة 1883: «ليس هناك نمط يهودي بل هناك أنماط يهودية». ولخص رافائيل باتال جدلاً مريراً عريق القدم في العبارة التالية: «أظهرت نتائج أبحاث علم الأجناس البشرية أنه ــ خلافاً للرأي الشائع ــ ليس هناك جنس يهودي حيث تدل قياسات الأجسام البشرية التي أجريت على مجموعة من اليهود أنهم يختلفون بعضهم عن بعض اختلافاً بيناً في كل الخصائص الجسدية الهامة: القامة ــ الوزن ــ لون البشرة ــ الدليل الرأسي ــ الدليل الوجهي ــ فصائل الدم … الخ» (٢).

وفيما يخص تشكل الهوية العبرانية من زمن الارتحال البدوي الذي سبق الاستقرار في بلاد كنعان، ثم في مصر القديمة وصولاً إلى ما يعتبره “التكوين النهائي لليهودية”، الذي حققته الترجمة السبعينية اليونانية للكتب المقدسة العبرية.
الكتاب الأول، ل (ارنست رينان)، (تاريخ بني اسرائيل) جاء تحت عنوان “بنو إسرائيل من الترحال إلى طور الاستقرار في بلاد كنعان”، ويضم 15 فصلاً، والكتاب الثاني عنوان “بنو إسرائيل في طور الاستقرار: منذ احتلال كنعان حتى الاستقرار النهائي لمملكة داوود”، واشتمل على 18 فصلاً

وقد أكد ذلك علماء بايولوجيون كثيرون منهم الأستاذ جوزفيتيش أستاذ علم الإنسان في الجامعة العبرية نفسها، فقد أجرى عدة تجارب بايولوجية على المهاجرين اليهود إلى (إسرائيل) وسجل النتائج التي توصل إليها في كتاب بَيّن فيه أن اليهود ليسوا شعباً واحداً، بل طائفة دينية تضم جماعات مختلفة من الناس، اعتنقوا ديناً واحداً، فنسبة ضئيلة من يهود الأقطار العربية هم من نسل يعقوب واسحق (٣) .

أما يهود أوروبا الشرقية فينتسبون إلى قبائل الخزر، وأما يهود أوروبا فمن أصل أوروبي صميم وقد اعتنقوا الدين اليهودي بعد القرن الثالث الميلادي على أيدي مبشرين من اليهود».

اليهود لا يؤلفون جنساً محدداً وإنما مجتمع يشكل جماعة شبة قومية ذات أساس ديني قوي وتقاليد تاريخية خاصة. وإنه لخطأ غير مشروع أن نتكلم عن «جنس يهودي» تماماً كما لو تكلمنا عن جنس أرى.
وتخريجاً من هذا وترتيباً عليه، تسقط أي دعاوى قرابة دم بين العرب واليهود، فاليهود اليوم هم قبائل «الخزر»، لحماً ودماً. ولا يمكن أن يكون يهود «الخزر» أقارب العرب!

إذا لا وجود لليهود كـأمة وشعب وجنس «، ولا وجود لليهود كـهوية قومية أو عرقية مشتركة كمجتمع إنساني «، ففي دولة تعرف نفسها كـدولة يهودية «، وتزعم أنها تأسست منذ البدء من أجل ما يسمى بـالشعب اليهودي «بعد ألفي سنة من الشتات. عليها الإجابة عن السؤال التالي، من هو» الشعب العرقي اليهودي؟!« (4)

 

المراجع:
١-حقاً العرب واليهود أبناء عمومة، احمد الدبش، 15/ 6/ 2017 م. نحن الاوروبيون: مجموعة مؤلفين جوليان مكسلي وهارون وكار سوندرز، الجزيرة نت.
٢-آرنست رينان:1883م إرنست رينان: تاريخ المسيحية الأولى. المجلد الثالث “القديس بولس”، ص 136 – 137. وانظر إرنست رينان(1823-1892م) في كتابه “تاريخ بني إسرائيل”، رؤية نقدية تميز بين الحقيقة والخرافة، ترجمة المركز القومي للترجمة، مصر، داليا محمد الطوخي ورباب حمدي قنديل، 1880م/ مجلد 1-2.
٣-المرجع السابق: ارنست رينان، تاريخ بني اسرائيل، ترجمة داليا محمد الطوخي، ورباب حمدي قنديل، مراجعة وتقديم داليا الطوخي، المركز القومي للترجمة، مصر ط1، 1926م،
4-آرثر كوستلر: القبيلة الثالثة عشرة ويهود اليوم، ترجمة احمد نجيب هاشم، دار الهيئة المصرية للكتاب، 1991م، ص9وما بعدها،

الدكتور مروح نصار

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى